الفرق بين التدبير البيداغوجي والتدبير الديداكتيكي

القائمة الرئيسية

الصفحات

الفرق بين التدبير البيداغوجي والتدبير الديداكتيكي


 التدبير البيداغوجي:



ينبني التدبير البيداغوجي على مجالين هامين، هما: تدبير المشاريع التربوية، وتدبير التكوين. ويقصد بالمشروع مجموعة من المهام التي لها أهداف معينة. بمعنى أن المشروع ينصب على إنجاز مهمة أو نشاط أو عمل تربوي وفق مجموعة من الأهداف المسطرة. علاوة على توفر مجموعة من الإمكانيات البشرية والمادية والمالية والمعنوية. وتنجز هذه المهام بطريقة مرنة، في فضاء معين، وفي زمان محدد، وبوسائل مناسبة. وغالبا، ما تكون المشاريع البيداغوجية مشاريع ثقافية، و ديدكتيكية، واجتماعية، وبيئية، وفنية وإعلامية...يستفيد منها المتعلم والمعلم على حد سواء وتخضع هذه المشاريع لخطة مقننة، وتحويل الأهداف والكفايات، والعمليات، والمخرجات التقويمية.

وعليه، يعرف المشروع التربوي مجموعة من المراحل، مثل: تدبير المدخلات، وتدبير العمليات، وتدبير المخرجات، وتدبير المخاطر، وهذا كله من أجل تحقيق الجودة الحقيقية والفعالة.

أما تدبير التكوين، فيقصد به وضع خطة متقنة وجيدة لتأهيل المتدربين والموارد البشرية في ضوء مجزواءت إجبارية وتكميلية وداعمة، لتمهيرهم بكفاءات مهنية، وقدرات حرفية. كأن نزود هؤلاء بمهارات وقدرات معرفية في مجال التربية العامة والخاصة، أو نمكنهم بآليات البحث التربوي وطرائق التدريس، أو نقدم لهم معلومات تشريعية تتعلق بالوظيفة العمومية...ويعني هذا كله أن التدبير البيداغوجي يهتم بالموارد البشرية من حيث التخطيط، والتوظيف، والتعيين، بعد عمليات الاستقطاب والاختيار والانتقاء علاوة على تحليل العمل وتوزيعه وتخصيصه، وتوصيف الوظيفة بكل مكوناتها وترتيبها ترتيبا هرميا في شكل سلالم ودرجات ورتب، وتدريب الموظفين وتكوينهم وفق معايير الجودة وتأهيلهم تأهيلا كفائيا، وتقويم أدائهم تقويما قبليا، وتكوينيا، وإجماليا، وإدماجيا، وإشهاديا، وتنمية مسارهم الوظيفي بشكل مستمر.

ولا يمكن الحديث عن التدبير البيداغوجي إلا في ضوء سياسية تخطيطية تنبؤية، ووجود المكونين الأكفاء، وعدة التكوين، وتوفر الإمكانيات البشرية والمادية والمالية بغية تحقيق الكفايات النمائية والمستعرضة.

وهكذا، التدبير البيداغوجي الناجع هو الذي ينصب على تدبير التكوين، وتدبير المشاريع وأكثر من هذا، التدبير البيداغوجي هو مجموعة من التقنيات التي يلتجئ إليها المكون في عملية التكوين لتحقيق أهدافه، وتنمية الكفايات المكتسبة...

وأكثر من هذا، يهتم التدبير البيداغوجي بتكوين الأطر، وإيجاد المناهج والتقنيات المناسبة والكفيلة لحل المشاكل المعقدة، ومواجهة الوضعيات الإدماجية المستعصية، وتدبير الفضاء الزمكاني لتوفير حياة مدرسية سعيدة، مع التركيز على عمليات التخطيط والتنظيم والتنسيق والمراقبة والتقويم، وتدبير الندوات والدروس والمشاريع المشتركة. فضلا عن تدبير الأقسام المشتركة، وتدبير التعليم الأولي، وتدبير المعوقين أو ذوي الحاجيات الخاصة.

ومن ناحية أخرى، يعنى التدبير البيداغوجي بالتعليم المصغر، وتدبير البحوث التربوية، وتدبير التعلمات، وتدبير العمل الجماعي في ضوء معطيات علم النفس الاجتماعي، أو ديناميكية الجماعات وتدبير التنشيط وفق الطرائق البيداغوجية الحديثة أو الفعالة.

التدبير الديداكتيكي:



يتعلق التدبير الديدكتيكي بتدبير العملية التعليمية -التعلمية على مستوى المدخلات) الأهداف والكفايات (، وعلى مستوى العمليات) المحتويات والطرائق ووسائل الإيضاح (، وعلى مستوى المخرجات) التقويم، والفيدباك، والمعالجة، والدعم (. ولا ننسى أيضا تدبير التعلمات، وتدبير الإيقاعات

الزمانية، وتدبير الفضاء ات الدراسية، وتدبير عملية المراقبة والتقويم.

وللتدبير الديدكتيكي علاقة وثيقة بمصطلحات أخرى، مثل: الإلقاء، والتدريس، وإدارة الصف وقيادته، وتدبيره...

ومن هنا، يعنى التدبير الديدكتيكي ببنا وضعيات تعليمية-تعلمية تطبيقية في مدة معينة، وتدبيرها في مستوى دراسي معين، أو ضمن مستويات دراسية مختلفة من مستويات المدرسة الابتدائية أو الإعدادية أو التأهيلية، إما داخل فصل دراسي أحادي، وإما داخل فصل دراسي مشترك، اعتمادا على مجموعة من الوثائق والبرامج الرسمية، باستعمال أشكال التنفيذ وفق مقاربات متنوعة ومختلفة، مثل: المقاربة الإبداعية، والمقاربة بالمضامين، والمقاربة بالأهداف، والمقاربة بالذكاء ات المتعددة، والمقاربة بالملكات والمقاربة بالكفايات والإدماج...

ويعني هذا أن التدبير الديدكتيكي هو بنا الدرس في شكل وضعيات ديداكتيكية وإدماجيه، حسب مقاط فضائية وزمانية معينة، بالتركيز على مجموعة من الأنشطة التي يقوم بها المعلم والمتعلم معا، وفق طرائق بيداغوجية ووسائل ديدكتيكية معينة، م تمثل معايير ومؤشرات محددة في التقويم والمعالجة.

وعليه، ينصب التدبير الديدكتيكي على تدبير الفصل الدراسي، وتدبير التعلمات وفق مقاربات مختلفة لذا، فمهمة تدبير الفصل الدراسي مهمة مركبة، تتطلب من المدرس قدرات متعددة، سواء تعلق الأمر بتنظيم وضعيات التعلم أم بتدبير التعلمات، أم بتحفيز المتعلمين، أم بضبط القسم. وبالتالي، يشكل تدبير التعلمات جانبا من جوانب تدبير الفصل الدراسي.

وينضاف إلى هذا أن التدبير الديدكتيكي يهتم بالوضعيات التعليمية-التعلمية وفق مقاطعها المتنوعة والمختلفة، كأن يكون مقطعا دراسيا ابتدائيا، أو وسطيا، أو نهائيا. كما ينبني هذا التدبير على فلسفة الأهداف والكفايات الإدماجية، سواء أكانت نمائية أم مستعرضة، مع الانفتاح على تقنيات التربية الخاصة وعلوم التربية تخطيطا، وتنظيما، وتنسيقا، وقيادة، وتقويما.

reaction:

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق