التمثلات وأهميتها في بناء المعرفة العلمية

 

التمثلات وأهميتها في بناء المعرفة العلمية وانواع التمثلات
التمثلات وأهميتها في بناء المعرفة العلمية

أهمية توظيف التمثلات في العملية التعليمية:

إن التمثلات وأهميتها في بناء المعرفة العلمية عملية معقدة تتداخل في تركيبها مجموعة من العوامل المتعددة الابعاد ،ذاتية ترتبط بالمنظومة التربوية ككل و خارجية تتمثل في التشكيلات الاجتماعية والاقتصادية و الثقافية التي تمارس تأثيرا كبيرا على المنظومة ، وباعتبار المتعلم محورهذه العملية فلا بد من العناية بوضعيته داخل الممارسات الصفية والعمل على تلبية مختلف حاجياته وإشباع دوافعه المتعددة ، واستحضار جميع العوامل المؤثرة في شخصيته وتربيته وتعلمه ، فالمتعلم يلج الصفوف بخلفيات اجتماعية وثقافية معرفية فكرية تكون المنطلق الرئيسي في بناء التعلم و التي تتجسد في مفهوم التمثلات محور عرضنا لهذه الليلة .

تعريف التمثلات :

تعددت التعاريف المتصلة بمفهوم التمثلات باعتباره مفهوما معقدا اقتحم الحقول الدلالية وارتبط بجوانب الشخصية ، فيمكن تقديمها على انها: 

  • معارف ، موارد ، مفاهيم أولية، تصورات سابقة أو أحكام مسبقة يمتلكها الشخص، أو كنشاط ذهني يتشكل لدى الطفل من خلال احتكاكه بمحيطه السوسيو ثقافي العام وتجاربه التي عاشها أو خضع لها،وهو نمط تفسيري يستحضره لفك رموز الواقع ومواجهة الوضعيات المشكلة.
  •  استحضار ذهني لاشياء ومواضيع غائبة ، او اكمال المعرفة الإدراكية لاشياء حاضرة امامنا بالرجوع الى اشياء غير حاضرة في تلك اللحظة يترجمها في شكل ملموس يمثل درجة عالية من التصور. كما جاء في تعريف بياجي .

⤆ أما المعنى الاصطلاحي لمفهوم التمثلات :

حصره العالم السوسيولوجي ايميل دوركهايم : على أنه تصورات اجتماعية تتأسس على شكل قيم و معايير السلوك و التذوق و القول، حيث تتغير بتغير الحياة الاجتماعية ، وتتشكل انطلاقا من الأوضاع و المواقف و الميولات الثقافية و التي تحكم رؤية المجتمع الى العالم، كما تحكم أنماط تفكيره و أسلوب عيشة و المعايير المعتمدة فيه حسب الأولويات.

أما Glement و Giordan فعرفاها على انها معارف أولية  مكتسبة خارج إطار العلوم المختصة،و بالتالي فهي عبارة عن معلومات عامة، استوعبها الفرد في محيطه السوسيو ثقافي قد تفتقرعلىالمستوى العام لسند علمي يعطيها مصداقيتها و شرعيتها كمعرفة مقبولة .

في حين اعتبر باشلار التمثل عائقا بيداغوجيا يمنع المتعلم من امتلاك العلوم الموضوعية 

⤆ التمثلات في اللغة :

هو التشبيه بصورة أو كتابة أو بغيرهما ، أما التمثلات بمعنى التصورات فهي عملية عقلية يقوم بها الفهم لادراك المعاني المجردة أو تكوينها.

⤆ التمثلات في الديداكتيك :

في الديداكتيك التمثلات هي بنيات فكرية تحلية تفسر انطلاقا من تحليل المحتوى وهي أنظمة تفسيرية شخصية ونمط معرفي يختلف عن المفهوم .

أنواع التمثلات :

في هذا الصدد يمكن الحديث عن :

  1. تصورات وتمثلات صحيحة.
  2. تصورات وتمثلات خاطئة
  3. تصورات أو تمثلات بين بين، أو مرتبكة.
  4. انعدام التمثل، أي عندما يكون الموضوع جديدا، أو لم يسبق للمتلقي التعامل معه كما يمكن تقسيم التمثلات الى :

التمثلات الايجابية و التمثلات السلبية .

  • التمثلات الايجابية :

تدعم عملية تعلم المعرفة و العلم. فإذا تسلح المتعلم بتمثلات ايجابية سليمة يسهل علية التعلم و اکتساب معارف جديدة كما يدعم بنائه للمعرفة الموضوعية .

  • التمثلات السلبية : 

التمثلات السلبية أو الخاطئة فهي المعيقة للتعلم و امتلاك المعرفة و هذا النوع يجب تصحيحه و تعديله .

 أهمية التمثلات في بناء المعرفة العلمية :

للتمثلات أهمية كبرى داخل العملية التعليمية التعلمية لكونها أساس الانطلاق في تخطيط وتدبير جميع الافعال التربوية و الممارسات التعليمية في جميع المواد المدرسة ، كما تتجلى أهميتها ايضا فيما يلي :

  • التعرف على الأنساق التفسيرية التي يعتمدها المتعلم في تصوره لمادة التدريس، وهنا يعتبر باشلار أن المهم ليس هو اكتساب معلومات جديدة، لكن المطلوب أساسا هو تقييم المعلومات القديمة، أي تفكيك العوائق التي سبق و أن تكونت خلال الحياة اليومية و التي تعيق اكتساب المعرفة العلمية و تشخيص العوائق التعلم لدى المتعلم ورصد خصائصه النمائية والتعرف على منابع أفكاره ومعارفه.
  • تهيئ المتعلمين وإعدادهم لتطوير و تغيير تلك التمثلات الأولية من خلال مناقشتها و تحديد مكامن الخلل فيها و تحفيزهم للتساؤل و البحث عن معرفة أخرى لتصحيح أو إغناء تلك التصورات عن طريق الصراع المعرفي.
  • استثمار المدرس الحوارات المتعلمين المتنوعة و مساعدتهم على استكشاف طبيعة تصوراتهم حول موضوع الدرس و بالتالي توجيههم لعقد مقارنة بين المعرفة التي انطلقوا منها في بداية الدرس والمعرفة التي انتهوا إليها بعد المناقشات .
  • معرفة مستوى المتعلمين في الموضوع المقدم.
  • استغلالها لتنظيم أنشطة داخل القسم .
  • تنظيم وترتيب مدركات المتعلم حتى يتمكن من توجيه تصرفاته داخل المحيط الذي يعيش فيه.
  • أداة لتخطيط الأنشطة التعلمية.
  • تساعد المدرس على تحديد الخطا ورصده في البداية بغية معالجته لتسهيل تمرير المعارف الجديدة.
  • تستغل لبناء التعلمات بناء على نوعيتها إن كانت صحيحة ينطلق منها لبناء التعلمات ، وإن كانت خاطئة فيتم تصحيحها وإعادة بنائها من أجل بناء معرفة صحيحة.
  • رصد مكامن القوة في شخصية المتعلم لتعزيزها و رصد مكامن الضعف لتصحيحها .
  • تخلق للمتعلم اللاتوازن اثناء بناء الشعر ومن تم احداث التوازن بمعارف مضبوطة و علمية .
  • أداة لتطوير وتصحيح ودعم مكتسبات المتعلم المعرفية و الاجتماعية والثقافية .
  • وسيلة لتسهيل اندماج المتعلم وتحقيق تواصله مع المحيط وخلق التوازن مع جل التغيرات التي تطرأ عليه .

 التوظيف الديداكتيكي للتمثلات في بناء المعرفة العلمية :

ان توظيف التمثلات له هدفين رئيسيين فالاول، تحفيز وجذب انتباه المتعلمين البناء معرفة جديدة، أما الثاني فيعني بتجويد التعلمات ، حيث يمكن للمدرس استثمارها و توظيفها في ثلاث وضعيات:
   ⤆ قبل بداية الدرس :
يرصد التمثلات التي لها علاقة مع الدرس أو الوحدة التعليمية .
   ⤆ خلال الوضعية التعليمية :
يمكن بلورة ذلك عبر أربع استراتيجيات :
استراتيجية التشكيك في معرفة التلاميذ و تمثلاتهم
استراتيجية الحوارات المتعارضة للحصول على تمثلات مختلفة حول الموضوع أو الظاهرة.
استراتيجية وضعيات استكشاف التمثلات
مواجهة المعرفة المستهدفة و معرفة التلاميذ
   ⤆ بعد الوضعية التعليمية :
بالاعتماد على التقويم من أجل التحقق من تغيير المفهوم.
  • يمكن الاعتماد أيضا على النظرية البنائية كاستراتيجية تعطي للمتعلم القدرة على بناء المعرفة انطلاقا من مكتسباته السابقة بما فيها تمثلاته:
  • انتقاء الوضعية وطرحها: من شأنه خلخلة تمثلات التلاميذ واستثارة الشك لديهم مع اعطائهم حرية التعبير.
  • خلق نقاش وتواصل داخل الفصل : مع الابتعاد عن الأجوبة الجاهزة ومواجهة افكارالمتعلمين واعتماد النتائج الموصلة اليها.
  • منح التلاميذ فرصة فحص افكارهم: التحليل المنطقي او التجربة.
  • توجيه التلاميذ لوضع مقارنة بين المعرفة التي انطلقوا منها والتمثلات المستكشفة.

أمثلة لبعض التمثلات في بناء المعرفة العلمية:

  • السكر يمتص الماء فيذوب اما الخشب فلا يمتصه ولهذا لا يذوب .
  • الكهرباء هو الضوء .
  • تشرب النباتات الماء.
  • ذوبان الثلج عوض انصهار
  • الشمس مصباح يشتعل نهارا و ينطفئ ليلا.
  • الماء يأكل السكر .
  • الكهرباء مثل النار
  • الضوء هو الشمس .
  • الضوء هو القمر.
  • الضوء هو حاسة البصر.
  • الظل هو الخيال.
  • تستنشق النباتات الأوكسيجين مثل الإنسان.
  • تأكل النباتات أغذية من الأرض.
  • الغازات ليست مادة لأنها لا ترى بالعين المجردة.

أن تحقيق التوازن لدى المتعلم رهين باعتبار تمثلاته نقطة تحول وتطور في معارفه العلمية بشكل سليم يخوله حل المشكلات الانية والمستقبلية وتحقيق ذاته ، بدعم من استاذ يلعب دور موجه منشط يسعى يكيف الظروف لفعل التعلم يصحح الأخطاء ويقومها باستراتيجيات حديثة تتماشى و الروي المواطنة المدمجة المواطن مبدع يساهم في بناء مجتمعه.

يمكنكم الإطلاع أيضا:
تعليقات