القائمة الرئيسية

الصفحات

 

بيداغوجيا حل المشكلات تعتمد مبدأ فعالية المتعلم حيث تضعه أمام مشكلة مستمدة من محيطه السوسيو ثقافي فتدفعه الى استدعاء موارده المختلفة للبحث عن حل لها.

يرى " جون ديوي " أن الإنسان يتعلم عن طريق حل المشكلات التي تواجهه، ويقول: يجب أن يكون لكل درس جواب وحل لمشكلة ما، من خلالها يلزم وضع المتعلم في موقف الباحث بحيث يفكر ويطرح التساؤلات ويجرب بنفسه حتى يكتسب دراية وقدرة على مواجهة مشاكل الحياة، ومعالجتها بطريقة سليمة. شعور المتعلم بالمشكلة) عائق معرفي (يولد لديه رغبة في البحث عن حل لها، وتزداد تلك الرغبة كلما كانت المشكلة ذات معنى بالنسبة إليه.

 مفهوم الوضعية المشكلة:

الوضعية المشكلة هي مجموعة ظروف تجعل مكونات العملية التعليمية التعلمية من تلميذ وأستاذ ومادة دراسية في تفاعل مستمر لحل مشكلة يمثل محتواها جزءا من محيطه الاجتماعي.

وتعتمد منهجية حل المشكلات على استثارة المتعلم للشعور بوجود مشكلة حلها يلبي حاجة لديه. ثم تحديد المشكل وفهمه وجمع المعلومات الضرورية حوله. ثم اقتراح الحلول المؤقتة انطلاقا من استدعاء الخبرات السابقة حول الموضوع ومناقشات الزملاء. ثم بعد ذلك يتم التحقق من الفرضيات انطلاقا من أنشطة وتجارب قصد الخروج بنتائج تمثل الحل الأمثل للمشكل، هذه النتائج يتم توظيفها في وضعيات مختلفة قصد التعميم.

 مكونات الوضعية المشكلة:

تتكون الوضعية المشكلة من عنصرين أساسيين هما: السند أو الحامل والمهمة

 السند أو الحامل: ويمثل مجموع المعطيات التي يتكون منها نص الوضعية المشكلة والتي تساعد على -فهم المضمون والهدف من الوضعية وقد لا تستغل جميع المعطيات في الحل اذ يكون الهدف منها هو تربية المتعلم على الاختيار.

المهمة: وهي الأسئلة أو التعليمات التي تحدد ما هو مطلوب من المتعلم انجازه. ويشترط فيها أن تكون محددة بدقة لها ارتباط بمضمون النص.  

 أنواع الوضعية المشكلة:

تنقسم الوضعية المشكلة إلى ثلاثة أنواع:

الوضعية المشكلة البنائية:

وتكون في بداية الدرس وتهدف إلى بناء التعلمات الجديدة انطلاقا من تعلمات سابقة ويشترط فيها أن تكون مألوفة محفزة مثيرة للاهتمام تشكل عائقا بالنسبة للمتعلم يتطلب استدعاء تمثلات مختلفة قصد تجاوز العائق.

مثال: الوضعية المسالة التي توظف في الحصة الأولى من درس الرياضيات والتي تهدف إلى بناء المفهوم الرياضي.

 الوضعية المشكلة الإدماجية:

تأتي بعد تعلمات مجزأة تهدف إلى إيجاد ترابطات بين تعلمات منفصلة وتركيبها في بنية جديدة وتوظيفها في سياقات مختلفة. وتأتي بعد عمليات الاستكشاف والفهم في الحصة الواحدة أو بعد مجموعة حصص أو في أسابيع الإدماج أو في نهاية مقطع دراسي.

الوضعية المشكلة التقويمية:

وتهدف إلى تقويم مدى تحقق الأهداف ومدى قدرة المتعلم على استدعاء الموارد وتوظيفها في وضعيات جديدة.  

  خصائص الوضعية المشكلة:

اتّفق التّربويون، منهم أسطولفي وكزافيي روجيرز ودوكتيل على عشر خصائص للوضعية المشكلة:

  • أن ترتبط الوضعية المشكلة بكفاية معيّنة وأن تنتمي لعائلة من الوضعيات الّتي تبني هذه الكفاية وتقوّمها.
  • أن تكون معبّئة لمجموعة من الموارد بشكل مندمج وليست مضافة بشكل تراكمي.
  • أن ترتبط بأداء مهمّة مركبة une tâche complexe أو متمركزة حول مشكل محدّد.

  • أن تكون دالّة بالنّسبة للمتعلم أي ذات سياق اجتماعي مرتبط بواقع وحامل لمعنى في حياته اليومية أو المهنية وليست تعلّما مدرسيا عاديا، أي أنّها لا تكون مرتبطة فقط بالمعلومات المدرسية.
  • أن تكون مستفزّة ومقاومة لقدرات المتعلم، أي تكون حافزا للمتعلم ليكون فاعلا وموظّفا لذكائه.
  • أن تطرح لغزا حقيقيا يجعلها متملّكة من طرف المتعلم.
  • أن يمنح حلّها هامشا من المبادرة والحرّية للمتعلّم لعرض وجهة نظره والدّفاع عنها.
  • أن تكون جديدة بحيث لم يسبق للمتعلم أن واجهها.
  • أن تشمل تعليمات ومعايير محدّدة إضافة إلى العناصر المشوّشة الّتي تختبر ذكاء المتعلم.
  • أن تكون واضحة ومفهومة.

 أهداف بيداغوجيا حل المشكلات:

إن طريقة التعلم بالمشكلات هي مقاربة عصرية تندرج في منطق تعلمي وليس تعليمي، وهي تتوخى مساعدة المتعلم على:

  • تنمية روح البحث والإبداع والنقد والتعاون لدى المتعلمين.
  • تنمية الجانب العقلي والفكري وكذا روح التعاون والمبادرة والمسؤولية.
  • مساعدة المتعلمين على التكيف مع محيطهم الاجتماعي.
  • وضع المتعلمين أمام وضعيات مشكل حقيقية تستوجب منهم البحث عن حلول، وتؤهلهم إلى تنمية قدراتهم المعرفية والفكرية.

  • إعطاء دلالة لما يتعلمه هؤلاء المتعلمين.
  • إثارة فضول وتعلم المتعلمين للبحث عن حل) اللغز (.
  • فرصة تمنح للمتعلم إمكانية اختبار مكتسباته وتصوراته وتمثلاته السابقة وتقويمه.
  • تنمية الحاجة إلى التفكير والبحث والتأمل فيما يحيط به.

 مراحل بيداغوجيا حل المشكلات:

  • التحسيس بالمشكلة:

تعتبر هذه المرحلة اللبنة الأولى في بناء المعرفة حيث يهتم المدرس بإثارة فضول التلاميذ وشد انتباههم لتحسيسهم بالمشكلة التي يستحسن أن تكون مستمدة من محيط التلاميذ وحياتهم اليومية مع مراعاة علاقتها بالمقرر وأهداف الدرس ومن هذا المنطلق تتجلى أهمية التساؤل الذي اعتمد في بداية كل حصة.

  • تحديد المشكلة:

بمجرد التأكد من إحساس التلاميذ بالمشكلة، يعمل المدرس على إثارة مجموعة من الأسئلة تساعد على تحديد الإطار الحقيقي للمشكلة أي طبيعتها ومجالها وعناصرها ومتغيراتها، مما يؤدي إلى صياغتها بشكل واضح ودقيق لا يقبل التأويل ويراعي مستوى التلاميذ.

  • صياغة الفرضيات:

يجعل المدرس التلاميذ يفكرون ويبحثون عن أجوبة أولية محتملة للمشكلة المطروحة، وتتم صياغة فرضيات تفسيرية مؤقتة) ستخضع للتجريب (ويقتصر دور المدرس ما أمكن على تحفيز التلاميذ لإبراز تمثلا تهم والتعبير عن مواقفهم ومهاراتهم.

  • فحص الفرضيات:

في هذه المرحلة يبحث التلاميذ عن كيفية تأكيد أو نفي هذه الفرضيات المقترحة. وتتمثل في الاختبارات المناسبة للفرضية، ومن بينها التجربة أو التوثيق أو الملاحظة الميدانية.

  • النتيجة:

وهي ما نتوصل إليه بعد فحص الفرضية، يفسح المجال للتلاميذ للتعبير عن النتيجة إما كتابيا أو شفويا.

  • الاستنتاج والتعميم:

الاستنتاج هو حصيلة تحليل النتائج وتفسيرها ومقارنتها مع الفرضيات المقترحة، وكيفما كانت الفرضية صائبة أو خاطئة فإن العمل في كلتي الحالتين يكون مفيدا، لأن نفي الفرضية يقدم خدمة معرفية تتجلى في التدرب على استبعاد وإقصاء الأخطاء. والتعميم يتم من خلال كون الاستنتاج قابل للاستعمال في الحالات المشتبهة، مع التنبيه إلى تفادي التعميم السريع الخاطئ. 

  دور كل من المدرس والمتعلم في حل المشكلة:

دور المدرس في حل المشكلة:

  • إثارة دافعية المتعلمين والتركيز على إثارة الحوافز الداخلية الذاتية، حيث تتحول المشكلة إلى مسألة شخصية.
  • المعلم موجه، مرشد، يمتلك قدرة كبيرة على الإصغاء للمتعلمين خاصة عند طرح ومناقشة فرضياتهم، مراقب من بعيد لا يتدخل إلا عند الضرورة وفي الوقت المناسب.
  • العمل على زعزعة التوازن المعرفي «Déséquilibre cognitif» عند المتعلمين حتى يبقوا في حالة بحث دائمة.
  • توفير الوسائل المساعدة والاندماج النفسي مع المتعلمين

دور المتعلمون في حل المشكلة:

مخططون: فهم الذين يخططون النشاط من خلال تحديد المشكلة ووضع خطة لحلها، ويكون التخطيط نتاج التفاعلات الآنية بينهم.

منجزون: من خلال طرح الفرضيات، مناقشتها، اختبارها، صياغة النتائج.

مقيمون: في مرحلة من مراحل النشاط، ويقوم هذا التقييم على:

  • التقييم الذاتي: حيث أن كل متعلم أو جماعة من المتعلمين تصحح بنفسها مسار أعمالها.
  • التقويم: حيث أن كل متعلم يقيم ويصحح أعمال زميله ويوجهها والعكس صحيح.

نستنتج من خلال التعاريف السابقة أن بيداغوجية حل المشكلات هي ركيزة أساسية للمدرسة البنائية التي يشتق منها التدريس بالكفايات.

 

 

 

 

reaction:

تعليقات