القائمة الرئيسية

الصفحات

بيداغوجيا الخطأ تصور ومنهج لعملية التعليم والتعلم، فهو إستراتيجية للتعلم، لأن الوضعيات الديداكتيكية تعد وتنظم في ضوء المسار الذي يقطعه المتعلم لاكتساب المعرفة

 بيداغوجيا الخطأ:

بيداغوجيا الخطأ هي تصور ممنهج لعملية التعليم والتعلم، يقو م على اعتبار الخطأ استراتيجية للتعليم والتعلم؛ فهو استراتيجية للتعلـيم لأن الوضعيات الديدكتيكية تعد وتنظم في ضوء المسار الذي يقطعه المتعلم لاكتساب المعرفة أو بنائها من خـلال بحثـه، وما يمكن أن يتخلل هذا البحث من أخطاء. وهو استراتيجية للتعلم لأنه يعتبر الخطأ أمرا طبيعيا وإيجابيا يترجم سعي المتعلم للوصول إلى المعرفة. ويتجلى البعد السيكولوجي لبيداغوجيا الخطأ في اعتبارها ترجمة للتمثلا ت التي تنظم بواسطتها الـذات تجربتها في علاقة مع النمو المعرفي للمتعلم.


الخطأ الذي يتم فهمه يكون مجديا ومصدرا للارتقاء، وفهم الخطأ يعني معرفة مصدره وتحليله بما يضمن استغلاله بشكل إيجابي في تعلمات لاحقة، فهو نقطة انطلاق التعلم. فهو ليس شيئا مذموما بل إيجابي ومفيد: ا إنه مرحلة أساسية من مراحل بناء المعرفة، لهذا ينبغي ألا نجعل المتعلم يشعر بأي ذنب وهو يخطئ، فهذا من شأنه أن يسهل ذكره لأخطائه وكشفها بدل إخفائها ولجوئه إلى الغش.


إن الخطأ جزء من استراتيجية التعلم، وفرصة لفحص ما يقع من اختلالات على مستوى التفكير والتحكم في العمليات الذهنية، ومن ثم تقديم العلاج الناجع.تتأسس بيداغوجيا الخطأ على ثلاثة أبعاد أساسية:


  • البعد الابستمولوجي: هو بعد يرتبط بالمعرفة في حد ذاتها؛ بحيث يمكن للمتعلمات والمتعلمين أن يعيدوا ارتكاب الأخطاء نفسها التي ارتكبتها البشرية في تاريخ تطورها العلمي.
  •  البعد السيكولوجي: يتجلى في اعتبار الخطأ ترجمة للتمثلات التي راكمتها الذات (ذات المتعلم من خلال تجاربها، وتكون ذات علاقة بالنمو المعرفي للمتعلم.
  • البعد البيداغوجي: ويرتبط بالأخطاء الناجمة عن عدم ملاءمة الطرائق البيداغوجية لحاجات المتعلمات والمتعلمين. ويمكن معالجته بإتاحة الفرصة للمتعلمات والمتعلمين لاكتشاف أخطائهم ومحاولة تصحيحها بأنفسهم.


تأخذ الأخطاء التي يقع فيها المتعلمون والمتعلمات أثناء سيرورة تعلمهم عدة أنواع، يعتبر استيعابها بالنسبة للمدرس ذا أهمية قصوى في تغيير رؤيته للخطأ ولطريقة التعامل معه، خصوصا في الإعداد للأنشطة الداعمة ومن بين هذه الأنواع:


الأخطاء المرتبطة بالمتعلم:

 الأخطاء الصادرة عن المتعلمنوعان:


  •  الأخطاء المنتظمة: (Erreurs systématiques)


المنتظمة الأخطاء تكون من النوع نفسه أو من أنواع مختلفة، وتتخذ صفة التكرار، وتؤشر على صعوبة في التعلم مرتبطة غالبا بوجـود عوائق، أو بعدم امتلاك قدرات وكفايات معينة وهذا النوع هو الذي يجب أن نركز عليه في مرحلة الدعم.


  • الأخطاء العشوائية: (Erreurs aléatoires)


تكون غير منتظمة ترتكب غالبا بسبب سهو أو عدم انتباه أو عدم تذكر.


الأخطاء المرتبطة بجماعة القسم:

وهي نوعان:


  • الخطأ المنعزل: (Erreur isolée)


هو الخطأ الذي يرتكب بشكل انفرادي، أي أن المتعلمات والمتعلمين، بعد خضوعهم لسلسلة من التعلمات الموحدة والتقويم التكويني، يتبين أن كل واحد منهم يعاني من صعوبات خاصة، لا يشترك فيها مع باقي أفراد المجموعة وهذا النوع من الأخطاء يخضع للدعم الفردي في إطار البيداغوجيا الفارقية.


  • الخطأ المعبر أو الدال: (significative Erreur)


هذا النوع يمس فئة كبيرة من المتعلمين والمتعلمات أو جميعهم، ويحيل على عملية التعليم مباشرة ويؤشر إلـى خلـل فيها، ويتطلب إعادة النظر في الإجراءات التعليمية المتبعة.


الأخطاء المرتبطة بالمهمة: (Erreur rapportée à la tâche)


ترتكب هذه الأخطاء في الغالب بسبب سوء فهم ما هو مطلوب إنجازه، وهذا يحيل أيضا إلى إعادة النظر في الأسلوب المتبع في التدريس.

reaction:

تعليقات